ابن قاضي شهبة
230
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
أحفظ منهم ، أبو عمر غلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة ، فيما بلغني ، حتى اتّهموه لسعة حفظه : فكان يسأل عن الشيء الذي يظنّ السائل ، أنه قد وضعه فيجيب عنه ، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة ، فيجيب عنه بذلك الجواب . وقال رئيس الرؤساء « 1 » [ أبو القاسم ] علي بن الحسن : قد رأيت أشياء مما أنكروا عليه ، مدوّنة في كتب أهل العلم . وقال عبد الواحد « 2 » بن علي بن برهان : لم يتكلّم في اللغة أحد أحسن من كلام أبي عمر الزاهد قال : وله كتاب ( غريب الحديث ) صنّفه على ( مسند أحمد ) . نقل القفطيّ : أن صناعة أبي عمر كانت التّطريز وكان اشتغاله بالعلوم ، قد منعه من التّكسّب « 3 » فلم يزل مضيّقا عليه . وكان إبراهيم بن ماسيّ يصله ، وكان آية في حفظ الأدب ، وكان في شيبته يؤدّب ولد القاضي عمر بن يوسف . وله من التصانيف « 4 » : ( غريب الحديث ) ، ( كتاب الياقوتة ) ، ( فائت الفصيح ) كتاب ( العشرات ) كتاب ( الشّورى ) تفسير أسماء الشعراء ، ( كتاب القبائل ) ، ( النوادر ) كتاب ( يوم وليلة ) وغير ذلك . وفيه يقول أبو العباس أحمد اليشكريّ « 5 » : أبو عمر أوفى من العلم مرتقى * يذلّ مساميه ويردي مطاوله فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا * بأن لم ير الرّاؤون بحرا يعادله إذا قلت شارفنا أواخر علمه * تفجّر حتى قلت هذا أوائله توفي رحمه اللّه في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . سنة ست وأربعين وثلاثمائة 155 - محمد بن يعقوب « 6 » بن يوسف بن معقل بن سنان ( أبو العباس ) الأموي ،
--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) صنف أبو عمر الزاهد عددا كبيرا من الكتب منها : كتاب الفصيح ، المرجان ، الساعات ، وغيرها / ابن النديم : الفهرست ص 114 . ( 3 ) الفقطي : إنباه الرواة 3 - 172 . ( 4 ) انظر : ابن النديم : الفهرست ص 113 ، 114 . ( 5 ) الأبيات ف : تاريخ بغداد 2 / 359 ومعجم الأدباء 18 / 232 وطبقات السبكي 3 / 119 وابن الصلاح 1 / 221 ، توفي أبو عمر سنة 345 ه / الفهرست ص 113 . ( 6 ) ترجمته في : ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 232 ، وابن الجوزي : المنتظم 14 / 112 ، الإكمال لابن ماكولا 7 / 319 ، الأنساب 1 / 294 - 297 ، معجم البلدان 2 / 187 ، تهذيب تاريخ دمشق -